الشيخ المحمودي
56
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
قلّتهم والتحذير عن كراهة الحقّ وسخطه ؛ والرضا بالباطل ومحبّته : - كما رواه جمع منهم أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الثقفي طيّب اللَّه مضجعه ، قال : حدّثنا فرات بن أحنف ، قال : إنّ عليّا عليه السّلام خطب النّاس فقال - : يا معشر النّاس لا تستوحشوا في طريق الهدى لقلّة أهله فإنّ النّاس [ قد ] اجتمعوا على مائدة شبعها قصير ، وجوعها طويل ، واللَّه المستعان . يا معشر النّاس إنّما يجمع النّاس الرّضا والسّخط ، ألا وإنّما عقر ناقة ثمود رجل واحد فأصابهم العذاب بنيّاتهم في عقرها « 1 » قال اللَّه تعالى : فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى فَعَقَرَ ( 30 - 31 / القمر ) وقال لهم نبيّ اللَّه عن قول اللَّه ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها ( 14 - 16 / الشمس ) « 2 » . يا معشر النّاس ألا فمن ساءل عن قاتلي فزعم أنّه مؤمن فقد قتلني يا معشر النّاس من سلك الطّريق ورد الماء « 3 » يا معشر النّاس ألا أخبركم
--> ( 1 ) ومثله في الحديث : ( 138 ) في الباب : ( 5 ) من كتاب المسترشد ، ص 407 ط الحديث . وفي المختار : ( 196 ) من نهج البلاغة : « أيّها الناس إنّما يجمع الناس الرضا والسخط ؛ وإنّما عقر ناقة ثمود رجل واحد فعمّهم اللَّه بالعذاب لمّا عمّوه بالرضا ، فقال سبحانه : فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ ( 157 / الشعراء ) فما كان إلّا أن خارت أرضهم بالخسفة خوار السكة المحماة في الأرض الخوّارة . . . » . ( 2 ) وفي المسترشد : وقال لهم نبيّ اللَّه : ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها ؛ فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها وقال [ لهم ] : فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ وقال تعالى : إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ [ 128 / النحل ] . ( 3 ) وفي نهج البلاغة : « أيّها الناس من سلك الطريق الواضح ورد الماء ، ومن خالف وقع في التيه » .